الميداني
271
مجمع الأمثال
أخطا من ذباب لأنه يلقى نفسه في الشئ الحار أو الشئ يلزق به فلا يمكنه التخلص منه أخطا من فراشة لأنها تلقى نفسها على النار . قلت وأخطأ في المثلين من خطىء لا من أخطا وهما لغتان أنشد أبو عبيدة . يا لهف هند إذ خطئن كاهلا . أي اخطأن أخبط من حاطب ليل لأن الذي يحتطب ليلا يجمع كل شئ مما يحتاج اليه وما لا يحتاج اليه فلا يدرى ما يجمع أخبط من عشواء هي الناقة التي لا تبصر باليل فهي تطأ كل شئ ويقال في مثل آخر ان أخا الخلاط أعشى بالليل قالوا الخلاط القتال وصاحب القتال بالليل لا يدرى من يضرب أخطف من قرلىّ قالوا إنه طير من بنات الماء صغير الجرم حديد الغوص سريع الاختطاف ولا يرى الامر فرفا على وجه الماء على جانب كطيران الحدأة يهوى بأحدى عينيه إلى قعر الماء طمعا ويرفع الأخرى إلى الهواء حذرا فان أبصر في الماء ما يستقل بحمله من سمك أو غيره انقض عليه كالسهم المرسل فأخرجه من قعر الماء وان أبصر في الهواء جارحا مر في الأرض وكما ضربوا به المثل في الاختطاف كذلك ضربوا به المثل في الحذر والحزم فقالوا احذر من قرلى كما قالوا احذر من غراب وقالوا احزم من قرلى كما قالوا حزم من حرباء وفى الاسجاع لابنه الخس كن حذرا كالقرلى أن رأى خير اتدلى وأن رأى شرا تولى قال حمزة وقد خالف رواة النسب هذا الفسير فقالوا قرلى هو اسم رجل من العرب كان لا يتخلف عن طعام أحد ولا يترك موضع طمع الا قصد اليه وان صادق في طريق يسلكه خصومة ترك ذلك الطريق ولم يمر به فقالوا فيه أطمع من قرلى فهذا ما حكاه النسابون في تفسير هذا المثل قال حمزة وأقول أنا خليق أن يكون هذا الرجل شبه بهذا الطائر وسمى باسمه وقال الشاعر يا من جفاني وملا نسيت أهلا وسهلا ومات مرحب لما رأيت مالي قلا انى أظنك تحكى بما فعلت القرلى